السيد حيدر الحلي
38
ديوان السيد حيدر الحلي
وقال يرثي ولد الحاج محمد رضا كبه وقد سقط من أعلى السطح إلى صحن الدار : - أجل من على ما خلت يرقاه فادح * هلال المعالي طوحته الطوائح ومن حيث لا تعلو يد الدهر أهبطت * إلى اللحد نجم الفخر فالدهر كالح تناوله من أفق مجد لعزة * قد انحسرت عنها العيون الطوامح فمطلعه في مشرق المجد مظلم * ومغربه في موضع اللحد واضح لحى الله يوما قد أراني صباحه * تباريح وجد للحشا لا تبارح به صاح ناعيه فأشغلت مسمعي * وقد مض في قعر الحشا منه صائح وهمت جفوني بالبكا فملكتها * على الدمع أرجو الكذب والصدق لائح وقلت لمن ينعاه إذ جد باسمه * بنوح تبين باسم منأنت نائح بفيك الثرى لا تسم في النعي جعفرا * فيوشك أن تجتاح نفسي الجوائح ( 668 ) فلما أبى إلا التي تشعب الحشا * وإلا التي تبيض منها المسائح ( 669 ) جمعت فؤادي وانطويت على الجوى ( 670 ) * على حرق ضاقت بهن الجوانح أعاذلتي ( 671 ) عني خذي اللوم جانبا * فلا أدمعي ترقى ( 672 ) ولا الوجد بارح فلم ينسفح من عيني ( 673 ) الدمع وحده * ولكن كلى مدمع منه سافح أصبرا وذا إنسان عيني أطبقت * على شخصه أجفانهن الضرايح قد استله من عيني الدهر بعدما * تخيلت أن الدهر لي عنه صافح بكف له مدت إلي بهيئة * بدت وهي فيها كف خل يصافح ( 674 ) ومرت على وجهي فقدرت أنه * يلاطفني في مرها ويمازح وما خلته يا شلها الله أنه * بها لسواد العين مني ماسح فأطبقت عيني وهي بيضاء من عمى * وإنسانها حيث اشتهى الدهر طائح بمن عن ضياء العين يعتاض طرفها * فيغدو عليه وهو للجفن فاتح لتجر الليالي حيث ( 675 ) شاءت بنحسها * فما عندها فوق الذي أنا نائح وماذا تريني بعدها في مدى الأسى * يدا لفؤادي سعدها وهو ذابح ( 676 ) أقول لركب أجمعوا السير موهنا * وقد نشطت للكرخ فيهم طلايح أقيموا فواقي ناقة ( 677 ) من صدورها * لأودعكم ما استحفظته الجوانح خذوا مهجتي ثم انضحوها عقيرة ( 678 ) * على جدث دمع البلى فيه ناضح وقولوا لا يد أحدرت ( 679 ) فيه جعفرا * ولم تدر ماذا قد طوته الصفائح لأحدرت من قلب المكارم فلذة * قد انتزعتها من حشاها الفوادح فغير جميل بعده الصبر للورى * ولا عيشهم لولا ( محمد ) صالح ( 680 ) فتى الحلم لا مستثقلا لعظيمة * تخف لها الأحلام وهي رواجح تدرع من نسج البصيرة قلبه * أضاة أسى ( 681 ) لم تدرعها الجحاجح وصابرها دهياء في فقد جعفر * يكافح منها قلبه ما يكافح ونهنه فيه زفرة عدن فوقها * حواني من ( عبد الكريم ) الجوانح تعرض فيها حادث الدهر منهما * لصلين من نابيهما السم راشح ونصلين لا تمضى بيوم كريهة * مضاءهما يوم الخصام الصفائح ورمحين سل قلب الكواشح عنهما * بما منهما في القلب تلقى الكواشح تجده كليما وهو أعدل شاهد * على جرحه والجرح لا شك فادح ( 682 ) تسربلتها يا دهر شنعاء وسمها * لوجهك ما عمرت بالخزي فاضح عمى لك هل عين تبيت وطرفها * لانسانها ( 683 ) بالشر أزرق لامح ؟ أفق أي وقت فيه منك لجعفر * تفرغ كف ليته منك طائح وقد شغلت في كل لمحة ناظر * يديك جميعا من أبيه المنائح ( 684 ) فتى يجد الساري على نوره هدى * ولو ضمه فج من الأرض نازح كأن المحيا منه والليل جانح * ( سهيل ) لابصار المهبين لائح تجاوز ( هادي ) مجده كاهل السهى * إلى حيث ما لحظ الكواكب طائح وأمسى ( 685 ) حسينا وجه جدواه للورى * على حين وجه الدهر في الخلق كالح وأصبح معنى فخره مصطفى العلى * وكل لان يقفو محمد صالح فتى في صريح المجد ينمي لمعشر * أكفهم أنواء عرف دوالح ( 686 ) مضيئون ضوء الأنجم الشهب للورى * فأوجههم والشهب كل مصابح على أول الدهر استهل نداهم * فسالت به قبل الغيوث الأباطح ومد ( أبو المهدي ) فيه أناملا * رواضعها صيد الملوك الجحاجح جرت بالنمير العذب عشر بحارها * وكل بحار الأرض عذب ومالح فما للندى في آخر الدهر خاتم * سواه ولا في أول الدهر فاتح
--> 668 الجوايح : المهلكات . 669 المسائح جمع مسيحة : الذؤابة ، وشعر جانبي الرأس . 670 في المطبوع : من . 671 في المطبوع : أعاذلتا . 672 رقأ الدمع : إذا نشف وجف . 673 في المطبوع : في جفني . 674 وفيه : تصافح . 675 في الأصل : كيف شاءت . 676 في سعد وذابح تورية . فان سعد الذابح هو أحد سعود الكواكب العشرة وهو من منازل القمر ، ويريد : إذا كانت ليالي السعد تذبحني فما ظنك بليالي النحس . 677 الفواق : ما بين الحلبتين من الوقت ، لان الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ، ثم تحلب . 678 العقيرة : ما يعقر على القبر اعظاما . 679 في العقد المفصل : أهبطت . 680 في العقد المفصل : جاء البيت هكذا : فغير جميل بعده الصبر والعزا * ولا العيش لي لولا محمد صالح . 681 الإضاءة : الدرع . 682 وفي المطبوع : قادح . 683 في المطبوع : وانسانها . 684 في المخطوط : لمائح . 685 وفي المخطوطة : وأسنى . 686 في مخطوطة الملا : عرف وفاتح . وفي العقد المفصل جاء صدر هذا البيت هكذا : نمته إلى المجد الصريح معاشر .